السيد الخوئي

33

مصابيح الأصول

من الأمور الاعتبارية ، وقد استعمل بماله من المعنى اللغوي وهو وضع الشئ على الشئ ، وهذا يتحقق - تارة - في امر حقيقي خارجي ، كوضع النصب على الأمكنة للدلالة على أنه رأس الفرسخ وما شاكل ذلك . و ( أخرى ) يتحقق في امر اعتباري ، وهو عالم الالفاظ ، فيضع الواضع لفظا ليدل به على المعنى . والوضع بهذا المعنى مستعمل في المعنى اللغوي ، كما يعبر عنه بالفارسية ب ( گذاشتن ) . غاية الأمر ليس مصداقه فردا خارجيا ، بل امر اعتباري . ( ولا يخفى ما فيه ) أولا - انه من الأمور الدقيقة التي تحتاج إلى إعمال العناية ، وقد عرفت صدور الوضع حتى من الصبيان . ثانيا - أنه ليس بتام في حد ذاته ، لان الوضع الخارجي يتقوم بأمور ثلاثة ، ففي وضع النصب على الفرسخ لا بد من الموضوع : وهو النصب ، والموضوع عليه ، وهو المكان ، والموضوع له : وهو الدلالة على أنه رأس الفرسخ الذي هو الغاية . اما الوضع في محل الكلام فمشتمل على امرين : موضوع ، وموضوع له . دون الموضوع عليه . فان اللفظ موضوع ، والدلالة على المعنى موضوع له . واما الموضوع عليه فليس بموجود . وربما قيل : بان المعنى هو الموضوع عليه ، ولكن ذلك غلط ، بل المعنى موضوع له . فان اللفظ وضع ليدل على المعنى كوضع النصب للدلالة على رأس الفرسخ . فالأركان في الوضع ناقصة ، وإن أبيت إلا عن كون المعنى هو الموضوع عليه فالمفقود هو الموضوع له . وكيف كان ، فالوجوه التي ذكرت لبيان حقيقة الوضع كلها باطلة . ( ( المختار [ في حقيقة الوضع ] ) ) وبعد ان استعرضنا الأقوال المتقدمة - التي هي في بيان